محمد بن جرير الطبري

516

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني عالجتُ امرأة في بعض أقطار المدينة ، ( 1 ) فأصبت منها ما دون أن أمسَّها ، فأنا هذا ، ( 2 ) فاقض فيَّ ما شئت ! فقال عمر : لقد سترك الله لو سترت على نفسك ! قال : ولم يردّ النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا . فقام الرجل فانطلق ، فأتبعه النبيُّ صلى الله عليه وسلم رجلا فدعاه ، فلما أتاه قرأ عليه : ( أقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) ، فقال رجل من القوم : هذا لهُ يا رسول الله خاصَّةً ؟ قال : بل للناس كافة . ( 3 ) 18669 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن سماك بن حرب ، عن إبراهيم ، عن علقمة والأسود ، عن عبد الله قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله إني لقيت امرأة في البستان ، فضممتها إليَّ وباشرتُها وقبَّلتها ، وفعلت بها كلَّ شي غير أني لم أجامعها . فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) ،

--> ( 1 ) " عالجت امرأة " ، يعني أخذها واستمتع بها ، من " المعالجة " ، وهي الممارسة . وهذا لفظ بليغ موجز . و " أقطار المدينة " ، نواحيها ، وفي رواية مسلم " في أقصى المدينة " . ( 2 ) هذا تعبير عزيز ، فقيده . ( 3 ) الأثر : 186688 - حديث عبد الله بن مسعود ، رواه أبو جعفر من طريقين : 1 - من طريق علقمة ، والأسود ، عن عبد الله بن مسعود ، وذلك برقم : 18668 - 18674 . 2 - من طريق أبي عثمان النهدي ، عن ابن مسعود ، رقم : 18676 ، وسأبينها جميعًا ، طريقًا طريقًا ، وكلها طرق صحاح . " إبراهيم " ، هو " إبراهيم بن يزيد النخعي " ، روى له الجماعة ، مضى مرارًا . " والأسود بن يزيد النخعي " ، روى له الجماعة ، وهو خال " إبراهيم بن يزيد النخعي " ، مضى مرارًا . " وعلقمة " ، هو " علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي " ، وهو خال " إبراهيم النخعي " ، لأنه عم خاليه الأسود ، وعبد الرحمن ، روى له الجماعة ، مضى مرارًا . ومن طريق أبي الأحوص ، عن سماك ، عن إبراهيم ، رواه مسلم في صحيحه ( 17 : 80 ) ، وأبو داود في سننه 4 : 223 رقم : 4468 ، والترمذي في كتاب التفسير . وانظر التعليق على الطرق الآتية . ثم انظر التعليق على رقم : 18675 ، في بيان اسم " الرجل " الذي فعل ذلك .